الحكيم الترمذي

464

ختم الأولياء

وجود مثل هذا النوع الآن ، وان كان موجودا بالماضي . وهو انكار أيضا . . . واللّه تعالى جعل دلائل النبوة باقية إلى الوقت الحاضر . وجعل الأولياء مظهرا لهذا المعنى ، علامة واضحة مستمرة على نبوة محمد ( عليه الصلاة والسلام ! ) . فجعل الأولياء حكام هذا العالم ، واختارهم لهذا العمل ، وجعلهم لا يتبعون آثار حواسهم . فببركة حلولهم تمطر السماء ، وبنقاء حياتهم ينبت الزرع من الأرض ، وبدعائهم ينتصر المسلمون على الكفار . وهم ليسوا معصومين من الذنب ، لان ذلك للأنبياء خاصة ؛ ولكنهم محفوظون من الفتنة بالولاية . . . واعلم أن شيوخ الصوفية بوجه عام ، يقولون : ان الأولياء في كل وقت وحال أقل رتبة من الأنبياء ؛ وان الأنبياء أفضل من الأولياء لان نهاية الولاية بداية النبوة . وكل نبي ولي وبعض الأولياء ليسوا بأنبياء . والأنبياء خالون دائما من الصفات الانسانية ، والأولياء كذلك في بعض الأوقات . والحال عند الولي هو مقام عند النبي . وما هو عند الأولياء مقام هو عند الأنبياء حجاب . هذه هي أصول أهل السنة والمتصوفة » . ( كشف المحجوب للهجوري ، ( ترجمة نيكسون ) ص 210 - 241 نقلا عن مقدمة كتاب الرياضة وأدب النفس لآربري وعلي حسن عبد القادر ، ص 22 - 23 ) . [ 21 ) الغزالي ] 21 [ أ ] ) حجة الاسلام الغزالي : ( طريق الصوفية في استكشاف الحق ) « فالأنبياء والأولياء انكشف لهم الأمر ، وفاض على صدورهم النور ، لا بالتعليم والدراسة والكتابة للكتب ، بل بالزهد في الدنيا ، والتبري من علائقها ، وتفريغ القلب من شواغلها والاقبال بكنه الهمة على اللّه تعالى . فمن كان للّه ، كان اللّه له ! - وزعموا ان الطريق في ذلك ، أولا بانقطاع علائق الدنيا بالكلية ، وتفريغ القلب منها ، وبقطع الهمة عن الأهل والمال والولد والوطن ، وعن العالم والولاية والجاه . بل يصير قلبه إلى حالة يستوي فيها وجود الشيء وعدمه . - ثم يخلو بنفسه في زاوية مع الاقتصار على الفرائض والرواتب . ويجلس فارغ القلب ، مجموع الهم . ولا يفرق فكره بقراءة قرآن ، ولا بالتأمل في تفسير ولا بكتب حديث ولا غيره . بل يجتهد ان لا يخطر بباله شيء سوى اللّه تعالى . فلا يزال ، بعد جلوسه في الخلوة ، قائلا بلسانه : اللّه ! اللّه ! على الدوام ، مع حضور القلب ؛ حتى ينتهي إلى حالة يترك تحريك اللسان ويرى كأن الكلمة جارية على لسانه . ثم يصبر عليه إلى أن يمحي اثره عن اللسان ، ويصادف قلبه مواظبا على الذكر . ثم يواظب عليه إلى أن يمحي عن القلب صورة اللفظ وحروفه وهيئة الكلمة ، ويبقى معنى الكلمة مجردا في قلبه ، حاضرا فيه ، كأنه لازم له ، لا يفارقه . وله اختيار إلى أن ينتهي إلى هذا الحد ، واختيار في استدامة هذه الحالة بدفع الوسواس . وليس له اختيار في استجلاب رحمة اللّه تعالى . بل هو بما فعله صار متعرضا لنفحات رحمة اللّه ، فلا يبقى الا الانتظار لما يفتح اللّه من الرحمة ، كما فتحها على الأنبياء والأولياء بهذه الطريق . وعند ذلك ، إذا صدقت ارادته ، وصفت همته ، وحسنت مواظبته ، فلم تجاذبه شهواته ، ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا - تلمع لوامع الحق في قلبه ، ويكون في ابتدائه كالبرق الخاطف لا يلبث ، ثم يعود وقد يتأخر . وان عاد فقد يثبت ، وقد يكون مختطفا . وان ثبت قد يطول ثباته وقد لا يطول ، وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق ، وقد يقتصر على فن واحد .